السيد صادق الموسوي

21

تمام نهج البلاغة

ولهذا السبب فقد تغيّر التبويب والترتيب هنا عمّا هو في نسخ النهج المتداولة ، وصار الباب الأول من هذا الكتاب يشتمل على ما صدر عنه عليه السلام بالشّفة واللّسان ، والباب الثاني يتضمّن ما كتبه عليه السلام بالقلم والبنان ( 1 ) ، وألغي باب الحكم لكونها أجزاء من بعض الوصايا والخطب ، حسب كثير من المصادر والكتب . وسمّيت ما رتّبت « تمام نهج البلاغة » لاحتوائه على تمام ما أورد مولانا الرضيّ جلهّ ، ممّا أمكن العثور عليه استنادا إلى المصادر والقرائن والأدلّة . ولكي يسهل على المطالع معرفة ما هو من « نهج البلاغة » مما أضيف إليه من مراجعه ومصادره ، فقد كتبت نصّ النهج بالحرف الأسود البادر ، ورتّبت التكملات بحرف آخر جليّ نافر . ووضعت أرقاما في المتن والهامش للتدليل على نسخ البدل ليجدها الباحث دون شقاء . وقد حدث أن وجدت من الضروري إضافة حرف أو كلمة لم أجدهما في أيّ من المصادر ، فوضعتهما بين علامتي ليبدو ذلك للمحقق المبادر ، وعندما يتغيّر مكان نص عمّا هو مرتّب في النهج ، فإنّي أشير إلى رقم ترتيبه كي لا يجد المنقّب أي صعوبة وحرج ، ولقارئ نسخة النهج المتداولة وضعت في آخر الكتاب دليلا ليعرف بكل سهولة قبل وبعد ما يريد في « تمام نهج البلاغة » . وقد وجدت من غير الممكن عمليا إلحاق أسانيد ما ورد في هذا الكتاب بالنصوص ، وتوثيق ما زاد عن « نهج البلاغة » المنصوص ، لكثرة المصادر التي راجعتها ، وعدم حاجة أكثر القرّاء إليها ، لكنّي بعون اللّه العلي القدير أعد أرباب التمحيص والتحقيق ، وأصحاب البحث والتدقيق ، أن يلحق الكتاب ، في أقرب وقت ممكن نسخة فيها توثيق ما أضيف من التكميلات ، وطبعة فيها مراجع ما ذكر من التصحيحات ، ليطمئن قلب المؤمن ، ويؤمن قلب غير الموقن . ورغم أنّي قمت بما يمكن عمله لأجل إزالة كل خطأ وغفل ، وأعانني على ذلك إخوة متضلّعون في هذا الحقل ، واستخدمت لذلك أحدث الوسائل المتاحة ، وأجدّ التقنيات في الساحة ، لكنني لا أدّعي الوصول إلى مبتغاي كاملا ، ولا أزعم نيل مقصدي تماما ، وأكون شاكرا لكل من يهدي إليّ ما يكتشف من النقائص والأخطاء ، وأبقى ممتنّا لكل من يتحفني بما يعثر عليه من زلّة الكتابة والإملاء ، كي نزيلها في الطبعات التالية ، فيتداول الناس بتوفيق الباري تعالى نسخة صحيحة باقية ، فيعتمدون عليها في استناداتهم ، ويرجعون إليها في اجتهاداتهم . وقبل ختم مقدّمتي أرى من الواجب ذكر من له عليّ حق الوجود والتربية ، وشكر من منه منشأ كياني والتنمية ، وثناء من به كان تولّدي والتغذية ، آية اللّه العلّامة في علم الفقه والشريعة النبويّة ، والدي السيد محمّد باقر الموسوي الشيرازي أدام الباري عليّ ظلاله الأبوية ، نزيل مشهد الرضا عليه وعلى آبائه أتمّ الصلاة وأفضل التحية ولا بدّ من شكر من ساهم في إخراج عملي ، صديقي القديم ونديمي الوفيّ ، الشيخ محمّد حسن أختري حجة الإسلام ، سفير دولة القرآن وجمهورية الإسلام ، قدّس اللّه نفس مؤسسها روح اللّه ونائب المهديّ الإمام . وأسأل اللّه العفوّ الرحيم أن يغفر زللي ، ولا يؤاخذني بسوء عملي ، ويجعل كتابي شفيعي يوم الدين عند عليّ ، فإن شفاعته بغيتي وغاية أملي ، وبها أضمن الفوز بالجنان والمقام العلي . المتشرّف بالانتساب إلى سيد العرب والعجم والطامع في لقياه يوم الحشر الأعظم السيد صادق الموسوي بيروت في : 13 ، رجب ، 1413 ه ذكرى مولد أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام

--> ( 1 ) - يضمّ الباب الأول فصول الخطب ، الكلمات ، الوصايا ( الشفهية ) والأدعية . ويحتوي الباب الثاني على فصول الكتب ، العهود ، الأحلاف ، الوصايا ( المكتوبة ) والتوقيعات .